السيد مهدي الرجائي الموسوي

167

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

كسيل الجنّتين سيل العرم حيث بعث عليه فأرة فلم تثبت عليه أكمة ولم يردّ سننه رضّ طود يذعذعهم اللّه في بطون أودية ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكّن من قوم في ديار قوم تشريداً لبني اميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع اللّه بهم ركناً ، وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليكوننّ ذلك ، وكأنّي أسمع صهيل خيلهم ، وطمطمة رجالهم ، وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالًّا ، وإلى اللّه عزّوجلّ يفضي منهم من درج ، ويتوب اللّه عزّوجلّ على من تاب ، ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة ، بل للّه الخيرة والأمر جميعاً . أيّها الناس إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام ، ولعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني اميّة لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم الباطل ، وخلّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلى الله عليه وآله . ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدّة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسّف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، ولا يبعّد اللّه إلّا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون « 1 » . 173 - الأمالي للشيخ الصدوق : أخبرني علي بن حاتم رحمه الله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ابن سعيد الهمداني ، قال : حدّثنا جعفر بن عبداللّه المحمّدي ، قال : حدّثنا كثير بن عيّاش ،

--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 63 - 66 برقم : 22 ، بحار الأنوار 31 : 554 - 557 ح 52 .